يرصد تقرير نشره موقع ميدل إيست مونيتور قراءات في الإعلام الإسرائيلي تعتبر أن تحركات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة تعكس تشكّل “محور جديد” في الشرق الأوسط، بعد زياراته إلى مصر والسعودية وتوقيع سلسلة اتفاقات تعاون مع العاصمتين.
يوضح الموقع أن هذه القراءة الإسرائيلية تأتي في لحظة تشهد فيها فرص التطبيع بين إسرائيل والسعودية تراجعًا، بالتوازي مع توترات ملحوظة في العلاقات الإسرائيلية-المصرية، ما يضفي على التقارب التركي-العربي دلالات استراتيجية أوسع.
زيارات متتابعة ورسائل سياسة
تنقل صحيفة يديعوت أحرنوت أن أردوغان وصل إلى القاهرة في زيارة رسمية عقب توجهه إلى الرياض بيوم واحد، معتبرة أن هذا التسلسل الزمني يشير إلى “تحسن ملحوظ” في علاقات أنقرة مع الحكومة المصرية الحالية. ترى الصحيفة أن هذا التحسن يتزامن مع فتور مسارات أخرى في الإقليم، ما يفرض على إسرائيل قراءة مختلفة للمشهد.
تربط الصحيفة بين الزيارتين وبين سياق إقليمي أوسع يشمل تراجع آفاق التطبيع الإسرائيلي السعودي وتزايد الحساسية في العلاقة بين إسرائيل ومصر، الأمر الذي يعزز الانطباع بوجود إعادة تموضع تركية ناجحة داخل الإقليم.
الدفاع والطائرات المسيّرة… عامل التحول
تنقل الصحيفة عن جاليا ليندستراوس، الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي، قولها إن تركيا عملت منذ عام 2021 على إصلاح علاقاتها الإقليمية، رغم تعقيد المسار مع مصر بسبب خلافات سياسية سابقة.
تشير ليندستراوس إلى بروز تركيا كمورّد دفاعي مهم، خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة، وتوضح أن التعاون مع السعودية تجاوز الشراء إلى الإنتاج المشترك. تعكس هذه الخطوة، بحسبها، توجّهًا إقليميًا أوسع لتنويع مصادر التسليح وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، بما يعيد تشكيل شبكات الأمن والتحالفات التقليدية.
غزة والمناورات العسكرية… إشارات إضافية
يبرز التقرير دور غزة كعامل محفّز للتقارب بين القاهرة وأنقرة. تنظر مصر إلى تطورات غزة باعتبارها مرتبطة مباشرة بأمنها القومي، وتخشى تدفقات نزوح محتملة، ما يدفعها إلى البحث عن الاستقرار عبر شراكات إقليمية داعمة. يرى التقرير أن هذا الاعتبار الأمني أسهم في تقريب وجهات النظر مع تركيا.
يشير التقرير أيضًا إلى مناورات عسكرية مشتركة بين مصر وتركيا أُجريت في سبتمبر الماضي، وهي الأولى بين البلدين منذ 13 عامًا، باعتبارها دليلًا عمليًا على دفء العلاقات وتحوّلها من الإشارات السياسية إلى تعاون ميداني.
يخلص التقرير إلى أن على إسرائيل التعامل مع هذا الاصطفاف المتبلور بوصفه “واقعًا جيوسياسيًا جديدًا”، خاصة مع بحث دول عربية عن شراكات بديلة لتعزيز أمنها، وهو مسار قد يعيد رسم تحالفات راسخة في المنطقة.

